انخفاض قيمة الليرة التركية وقطاع الاستثمار العقاري

انخفاض قيمة الليرة التركية وقطاع الاستثمار العقاري

في ظل التقدم التكنولوجي الذي نعيش، والذي انعكست أضوائه على كافة القطاعات بما فيها القطاع الإعلامي، بات من اليسير متابعة كافة التطورات التي تدور حولنا، لا سيما في المناطق التي أضحت تشكّل مثار اهتمام لدى الكثير من المواطنين العرب الراغبين في الانتقال إليها للعيش أو الاستثمار فيها.

بدايةً، تجدر الإشارة إلى أن انخفاض الليرة التركية لا يعني تدهور الوضع الاقتصادي على نحوٍ كاملٍ، بل هو مؤشرٌ واحدٌ من مجموع مؤشرات أخرى تعكس حالة الاقتصاد. ومن أهم هذه المؤشرات؛ معدل النمو، ومعدلات التجارة الخارجية، وحجم الاستثمارات المباشرة، وغيرها. فالاقتصاد ينقسم إلى القطاع النقدي الذي يعني الاستثمار عبر الأموال، وهذا ما يلعب دوراً مهماً في تحديد سعر الصرف، فهو يعتمد على الاستقرار السياسي وقيمة الفائدة، وإلى القطاع المادي الذي يعني تبادل السلع الصلبة والخدمات الملموسة.

انخفاض الليرة التركية وقطاع الاستثمار العقاري:

يُعد قطاع الاستثمار العقاري في تركيا من أهم القطاعات الاقتصادية الفاعلة في تركيا، لذا فإنه يتأثر من انخفاض سعر صرف الليرة سواء بالإيجاب أو السلب. ويمكن سرد تأثيرات انخفاض قيمة الليرة التركية في قطاع الاستثمار العقاري:

 استمرار المستثمر في تحقيق عائد مادي:

لا ينتج عن انخفاض قيمة العملة أزمة اقتصادية فجّة في بين عشيةِ وضحاها، بل يمكن أن يتمخض عنها ما يُطلق عليه الخنقة الاقتصادية التي تسبب انخفاض طفيف في قيمة العقار بالدولار. ولتجاوز هذا التأثير الطفيف، يبدو أن التعجيل في عملية بيع العقارات من أفضل الطرق التي يمكن اتباعها.

انخفاض سعر العقار بقيمة الدولار نسبياً:

انخفاض سعر العقار، كما ذُكر آنفاً، يصب في صالح الطالب للعقار، ما يعني زيادة الطلب العام على العقار. وبالنظر في هذه المعادلة، يُلاحظ أن السوق، بمعادلة توازن العرض والطلب، يُعجل في معالجة انخفاض العملة.

انخفاض أسعار الإيجار:

يصب هذا التأثير في صالح المستأجرين للعقارات المركزية بالدولار. فوفقاً لتقرير لشركة "كوتشمان ـ وكافيلد" المنشور باسم "تحليل سوق تركيا خلال الربع الثاني من عام 2018، فإن إيجار المتاجر والمكاتب الواقعة في المناطق المركزية، انخفض بنسبة 22% في الآونة الأخيرة.

وتوزعت نسب الانخفاض في مناطق إسطنبول على نحوٍ متغاير، إلا أن منطقتي أسان تابه وغيريت تابه هما المنطقتان الأكثر شهوداً للانخفاض، نسبةً إلى المستوى العالي الذي تشهده أسعار الإيجار هناك، حيث انخفض متر الإيجار فيها من 21 دولار للمتر الواحد إلى 21 دولار. وقد شمل الانخفاض مناطق أخرى في إسطنبول. ولا ريب في أن ذلك يصب في صالح المستأجرين، أكثر من مُلاك العقار.

هل يستمر ذلك الانخفاض طويلاً؟

لعل أفضل إجابة على هذا التساؤل هي لا. ومرد ذلك إلى الإجراءات الحكومية التركية التي تم العمل بها من أجل مواجهة انخفاض الليرة، والتي جاءت بنتيجة إيجابية، حيث شهدت الليرة التركية تحسناً ملحوظاً. وقد جاءت الإجراءات الحكومية المُتخذة لمواجهة تدهور سعر الصرف على النحو التالي:

  1.  خفض حدة الحرب الإعلامية.
  2.   دحض الشائعات، والسعي لضبط نفوس الشعب ، كيلا يقدم على سحب نقوده من البنوك.
  3.   رفع الفائدة على نحوٍ عالٍ ومجدٍ.
  4.   تقديم المزيد من التسهيلات أمام المستثمرين الماليين والفعليين.
  5.  البحث عن قروض بفوائد مالية أقل من دولٍ صديقة، وتوظيفها في مشاريع إنتاجية صناعية وليس خدماتية بحتة.
  6.   تعزيز  وتسريع التبادل التجاري الإقليمي المحوري.
  7.  ربط الليرة بعددٍ من العملات القوية الأخرى؛ كاليورو واليوان الصيني.
  8.   رفع قيمة الضرائب لتخفيف حجم العملة المُتداولة في السوق.
  9.  تكثيف عقد المؤتمرات الاستثمارية التي من شأنها أن ترفع مستوى الدعاية الاقتصادية لتركيا على صعيد عالمي.
  10.  دعم الصناعات الثقيلة الإنتاجية، بعيداً عن القطاعات محصورة الفائدة بشخص أو فئة معينة والمجمدة لرأس المال. فهناك توجه اقتصادي تركي واسع نحو قطاع العقارات، على حساب قطاعي الصناعات الثقيلة والخدمات السياحية التي تُدخل لتركيا كميات كبيرة من العملة الصعبة على صعيد دائم.
  11.  رفع مستوى الرقابة على "اقتصاد الدين" الذي يعني تحقيق الشركات الكبرى ربحاً بالمديونية المُعتمدة على الفائدة طويلة الأمد، والذي يشمل أيضاً بطاقات الائتمان التي يعتمد عليها قسم كبير من الشعب التركي. واقتصاد الدين يُشير إلى ارتفاع حجم الطلب "الاستهلاك" الداخلي على حساب الإدخار الذي يوفر للبنوك سيولة بديلة للاقتراض الخارجي. وقد شمل ذلك خفض عدد التقسيطات المُتاحة من 6 إلى 3.

شارك هذا الموضوع مع أصدقائك!


head phone اطلب استشارة عقارية مجانية

contact open
contact close